الذهبي

407

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

داوديّ المذهب ، قُرَشِيّ النَّسَب ، كتب عنّي وكتبت عنه ، ومولده بقُرْطُبَة من مدن الأندلس . قال ابن نقطة : حدثنا أحمد بن أبي بكر البندنيجيّ أنّ الحافظ ابن ناصر قال : لما دفنوا أبا عامر العَبْدريّ . . . خلا لكِ الجوُّ فبيضي واصفِري مات أبو عامر حافظ أحاديث رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ شاء فلْيَقُلْ ما شاء . وقال ابن عساكر : كان فقيهًا على مذهب داود ، وكان أحفظ شيخٍ لقيته ، ذكر أنه دخل دمشق في حياة أبي القاسم بن أبي العلاء ، وسمعتُ أبا عامر وقد جرى ذِكر مالك ، فقال : جلفٌ جاف ، ضرب هشام بن عمّار بالدِّرَّة ، وقرأتُ عليه " الأموال " لأبى عُبَيْد ، فقال وقد مرّ قول لأبي عُبَيْد : ما كان إلا حمارًا مغفلًا لَا يعرف الفِقْه ، وقيل لي عنه : إنّه قال في إبراهيم النَّخَعيّ : أعورُ سُوء ، فاجتمعنا يومًا عند ابن السَّمَرْقَنْديّ في قراءة " الكامل " ، فنقل فيه قولًا عن السَّعْديّ ، فقال : يكذب ابن عَدِيّ ، إنما هو قول إبراهيم الْجَوْزَجانيّ ، فقلت له : فهو السَّعْديّ ، فإلى كم نحتمل منك سوء الأدب ، تقول في إبراهيم النَّخَعيّ كذا ، وتقول في مالك كذا ، وفي أبي عُبَيْد كذا ؟ ! فغضب وأخذته الرِّعْدَة ، وقال : كان ابن الخاضبة والبَرَدانيّ وغيرهما يخافوني ، فآل الأمر إلى أن تقول فيّ هذا ، فقال له ابن السمرقندي : هذا بذاك ، وقلت : إنما نحترمك ما احترمت الأئمَّة ، فقال : والله قد علمت من علم الحديث ما لم يعلمه غيري ممّن تقدَّم ، وإني لأعلم من " صحيح البخاري " و " مسلم " ما لم يعلماه ، فقلت مستهزئًا : فعِلْمُك إذا إلهامٌ ، وهاجرته . قال : وكان سيئ الاعتقاد ، ويعتقد من أحاديث الصّفات ظاهرَهَا ، بَلَغَني أنّه قال في سوق باب الأَزَج : { يَوْمَ يكشف عن ساقٍ } فضرب